سميرة مختار الليثي
83
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
فأطلق الرّسول سراحه فعاد إلى مكّة « 1 » . وقدر العبّاس هذا الكلام من الرّسول فكان يكتب إلى الرّسول من مكّة بأخبار قريش ، وبعث برسالة إليه عليه الصّلاة والسّلام قبيل غزوة أحد ينبئه بعزم قريش على غزو المدينة « 2 » ، وقبيل فتح مكّة خرج العبّاس إلى المدينة للقاء الرّسول الكريم ، حيث أعلن إسلامه ، واقتدى به كثير من بنيّ هاشم . وبعد وفاة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله اشترك العبّاس مع عليّ بن أبي طالب والفضل وقثم بن العبّاس وأسامة ، بن زيد في تجهيز الرّسول ودفنه ، ولذا لم يشتركوا في اجتماع سقيفة بنيّ ساعدة ، الّذي إنتهى بالبيعة لأبي بكر الصّديق بالخلافة « 3 » . وكان العبّاس مثله مثل معظم آل بيت الرّسول ، يعتقد أنّ عليّ بن أبي طالب أحقّ الصّحابة بالخلافة بعد وفاة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . فقد ظهر جميع بنيّ هاشم بمظهر الإتّحاد ، وبرز ذلك خلال التّنافس الّذي قام بين عليّ بن أبي طالب وعثمان بن عفّان ، حول تولي الخلافة بعد مقتل عمر بن الخطاب ، فقد كان العبّاس في مقدّمة أنصار عليّ « 4 » . كان للعبّاس مكانة بارزة في عهد الخلفاء الرّاشدين ، فكان إذا مرّ بالخليفة عمر ابن الخطاب ترجل عمر إجلالا له . وقد أراد عمر أن يشتري دار العبّاس ليدخلها في المسجد ، فوهبها العبّاس للّه وللمسلمين ، كما كان العبّاس موضع تقدير عثمان ، رغم تأييد العبّاس لعليّ بن أبي طالب .
--> ( 1 ) انظر ، سيرة ابن هشام : 2 / 29 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 2 / 159 . ( 2 ) روى ابن هشام في سيرته : 4 / 42 ( أنّ العبّاس كان قبل فتح مكّة « مقيما بمكّة على سقايته ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . ( 3 ) انظر ، سيرة ابن هشام : 4 / 306 - 311 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 3 / 305 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 3 / 30 - 31 .